القيصر
06-Apr-2007, 11:28 PM
تمر أيامي بين نوم للنهار بأكمله وصحو في الليل ولكن ذاك الصباح تعثر النوم وأبت أجفاني أن تطاوعني فألقيت غطاءي عني ولكي أهرب من نظرة التعجب في أعين جميع من رآني في ذلك الوقت المبكر أخذت أحدي الروايات وصعدت الي سطح المنزل حيث أعتدت الجلوس وقت الغروب ولم أكد أقلب أولي صفحاتها حتي لاحظت أن شيء غريب يحدث في شارعنا بما يحويه من منازل متراصه وقفت مراقبا لوقع الخطوات علي أرض الشارع والتي كانت تشبه دقات لطبول ما قبل ظهور عروس جميله , دقائق علي هذا الحال حتى تفهمت الأمر إنه أول يوم في العام الدراسي راحت عيني تراقب بكل دقة ما يحدث وتتنقل في سرعة بين سائر المنازل خائفة أن يفوتها شيء .. هاهي أم محمد تتأكد من أنها أعدت لولدها طعام يتناوله وقت الراحة بينما محمد لا تقوي قدماه علي حمله فالنعاس يراوده بين حين وأخر ولولا فرحته بقدوم العام لما قام ولا ذهب وها هي شيماء الصغيرة التي لطالما رأيتها تلعب في الشارع متسخة ها هي تمضي في يد أمها مختالة فرحة بلباسها الجديد تدق أمها بيت أم علياء حتى تتأكد أن رفيقة بنيتها لم ولن تذهب يوما دونها تخرج أم علياء مهللة في وجه أم شيماء مباركة لشيماء علي الملبس الجديد وتطلب من أم شيماء أن تنتظر قليلا حتى تكمل إعداد ضفيرة علياء قليلا وخرجت علياء وما أروعها مشيت وضفيرتيها بلون الفجر قد جاءوا يعلنون بشائر الفرح للدنيا , وهناك علي البعد كانت أم سعد في ضيق من أمر ابنها الذي لا يريد الذهاب إلي المدرسة وتعالي صياحها مهددتا إياه بالعقاب العنيف إن لم يذهب , خرج محمد في يد أمه وساروا متجهين نحو بيت أم محمود التي حرصت أن يبدوا محمود أجمل وأبهي ولد في الشارع وقد كان محمود بالفعل أبهاهم وأجملهم ولكن عيناه كانت مملوءة بالدموع توقعت في أول الأمر أنه كجاره وجاري الصغير سعد لا يريد الذهاب الي المدرسة ولكن ما أن نطقت أمه ببعض الكلمات حتى تفهمت كانت أمه تعدل من ملابسه قائلة ( إن شاء الله يوم وألا أتنين وربنا هيفرجها وهجيبلك أحسن مريله في السوق ) حينها شعرت بأنفاس محمود ثقيلة كان يتنفس بصعوبة رائحة القطن الجديد المنبعثة بين جنبات الشارع تخنقه نظر الي أمه وشفتاه ترتعش رغبة في البكاء ويقاوم قدر استطاعته يكاد أن ينهار ولكن عيني أمه كانت تشد من أزرة وتثبته , تلمست أحاسيس أمه فكأنما محمود بجسده الصغير أنه لو سقط أمام عيناها سيكون كسقوط جبل لطالما رأته شامخ أنحني محمود مقبلا يداها سقطة دمعة علي يدها فأحرقتها مسحها في خده واستدار مودعا بصوت مكتوم رافضا أن يمضي بصحبة أحد,, قليلا وتجمع الباقي عدا محمود الذي كان قد سار وحيدا الي المدرسة أمسك كل رفيق بيد رفيقه رائحة ملابسهم الجديد تملأ المكان كل واحد منهم ينظر الي ملابسة أكثر مما ينظر في طريقة أصواتهم عاليه فلا تستطيع أن تميز ما يقولون .. وبقيت عيناي تتبعهم جميعاً حتي أخرهم سعد الذي لم يذهب للمدرسة وحدة ولا برفقتهم ولكن برفقة أبيه ولم يكن يأبه بملابسة ولا بحذائه الجديد ’ألاف اللعنات خرجت منه صامتة علي المدرسة , بينما مضي أبيه يشده رغما عنه الي المدرسة , وما أنا غابوا عدت الي مكاني لأتابع روايتي ولكن إذا بعيني ثقيلة وأجفاني لا تستطيع مقاومة النعاس , فعدت أدراجي إلي مضجعي وعيني تمنيني بأحلام بذات براءة شيماء وعلياء وبذات طيبة محمد وتخلو من شقاء محمود وسعد .